علي أكبر السيفي المازندراني

169

مقياس الرواية

موافقته وامضائه لبناء العقلاء . وعليه فلمّا كان استناد قدماء الأصحاب إلى الخبر الضعيف في فتواهم مفيداً للوثوق النوعي وداخلًا في الحجة عند العقلاء يكون حجّة عند الشارع أيضاً لفرض عدم ردعه لبناء العقلاء على معاملة الحجّة مع كل ما يفيد الوثوق لغالب الناس ونوعهم . وهذا بخلاف الوهن . نظراً إلى أنّ اعراض المشهور لا يوجب الوثوق النوعي بعدم صدور الخبر الصحيح بعد كونه مشمولًا لعمومات النصوص الدالة على حجيته ووجوب العمل به مطلقاً . فانّ دلالة هذه النصوص بنفسها مانعة عن حصول الوثوق النوعي بعدم صدور الخبر الصحيح لأجل اعراض المشهور . وعلى فرض حصول الوثوق النوعي بذلك لا حجية لبناء العقلاء في خصوص هذا المورد . نظراً إلى ردعه بدلالة ما ورد من الشارع من عمومات حجية خبر الثقة مطلقاً . وعليه فالخبر الصحيح حجّة ولو أعرض عنه الأصحاب ، نظراً إلى دخوله في موضوع دليل اعتبار خبر الثقة . وأمّا الجواب عن الشبهة الثالثة : فقد اتضح من خلال ما قلنا من عدم كون الوثوق داخلًا في العلم ولا من قبيل مطلق الظن . بل انّما هو خصوص الظن الذي تسكن إليه النفس . وانّ الذي استقرّ بناء العقلاء على العمل به هو كل ما يفيد هذا النوع من الظن المراد به الوثوق والاطمئنان الحاصل لغالب الناس ونوعهم . فيعاملون معه معاملة الحجّة ولو لم يفد الاطمئنان والوثوق في موردٍ لبعض الاشخاص . إلا في موردٍ حصل الوثوق والعلم على خلافه كما قلنا .